السبت، 18 فبراير، 2017

أين المشكلة في أرسنال؟ أهم سؤال حاليا !


يوم الأول من أكتوبر عام 1996 كان منعطفا كبيرا في تاريخ أرسنال، حيث شهد ذلك اليوم توقيع المدرب الفرنسي أرسن فينجر على كشوفات النادي دون أن يتوقع أحد أن تصل الشراكة بينه وبين الجانرز ل 21 عاما وربما تزيد.

فينجر سبق له وأن عاش فترة أخرى من الإستقرار الفني مع موناكو بين عامي 1987 و 1995 حقق خلالها الدوري والكأس في فرنسا قبل انتقاله لتدريب ناجويا الياباني موسم 1995/1996 محققا لقبين (الكأس والسوبر الياباني) قبل أن يبدأ مسيرته الطويلة مع أرسنال.

سيرته الذاتية قبل وصوله للعاصمة لندن لم ترتقي لمستوى الطموح، لكن أرسنال نفسه في ذلك الوقت لم يكن يملك الطموح لأن الموسم الذي سبق قدوم فينجر 1995/1996 أنهاه أرسنال بالمركز الخامس في البريمرليج والموسم الذي قبله 1994/1995 أنهاه في المركز 12 هنا نستطيع القول أن أرسنال كان يبحث عن من ينقذ الفريق وليس من يحقق الألقاب، ولكي نستوعب إصرار الفريق على التمسك بفينجر علينا مناقشة فترة فينجر من جانبين رياضي واقتصادي.

أرسنال الرياضي

بدايته القوية مع أرسنال وتحقيقه لقب الدوري عام 1998 ساهمت بشكل كبير في تعزيز مكانة فينجر بين جماهير وإدارة الفريق واستمرت النجاحات حتى عام 2006 بوصوله نهائي دوري الأبطال وخسارته أمام برشلونة، أرسنال وخلال الفترة بين عامي 2005 و 2014 لم يحقق أي لقب قبل عودته عام 2015 وتحقيقه لقب كأس الإتحاد والدرع الخيرية لتستقر حصيلة ألقاب فينجر مع أرسنال حتى الآن على 15 لقبا منها 3 بطولات دوري، بالتالي لم يحقق ما يمكن اعتباره نجاح رياضي كبير.

أرسنال الإقتصادي

الكثير يعتقد أن سبب بقاء فينجر هو اكتشافه للمواهب واستفادة ناديه منها سواء ببيعها أو تمثيلها للفريق وهذا لم يحدث منذ سنوات طويلة بل على العكس أرسنال أصبح ينفق الكثير من الملايين لجلب النجوم وصفقتي أوزيل وسانشيز دليل على ذلك، في الجانب الإقتصادي أرسنال حاليا سابع أغنى نادي في العالم وسادس أكثر نادي مشاهدة تلفزيونية في العالم وقد حصل الموسم الماضي على مبلغ 163 مليون دولار من حقوق نقل مباراياته كما تقدر قيمته السوقية حاليا بأكثر من 2 مليار دولار وزادت مداخيله بشكل ملحوظ منذ تحوله من ملعب هايبري القديم لملعب الإمارات، وهذا النجاح الإقتصادي لم يتحقق بسبب عبقرية فينجر بل بنجاح الأفكار التسويقية للنادي ونجاح الإتحاد الإنجليزي في تسويق بطولاته بعقود رعاية باهظة الثمن، ويكفي القول أن نادي هال سيتي حصل على مبلغ 112 مليون دولار الموسم الماضي من حقوق النقل التلفزيوني وهذا يعكس العمل التسويقي الكبير للإتحاد الإنجليزي.

سبب وحيد يفسر بقاء فينجر



هناك حقيقتين قد تكون غائبة عن الكثيرين الأولى أن أرسنال ومنذ قدوم فينجر لم يخرج عن ترتيب الأربعة الأوائل في البريمرليج والثانية أن شمس الجانرز لم تغب عن دوري أبطال أوروبا منذ عام 1998 أي أن فينجر حقق 18 مشاركة متتالية في أمجد الكؤوس الأوروبية وهذا مفيد جدا لأرسنال في الجانبين الرياضي والإقتصادي، إذا ربما نستنتج أن التفسير الوحيد لبقاءه هو استمراريته في المشاركة أوروبيا وحضوره الدائم في مراكز المقدمة محليا.

البعض يحاول السخرية من فينجر بالتهكم عليه بالرقم 4 في إشارة لتحقيقه للمركز الرابع مع العلم أنه منذ توليه تدريب أرسنال قاده في البريمرليج للمركز الأول 3 مرات والمركز الثاني 6 مرات والمركز الثالث 5 مرات والمركز الرابع 6 مرات، فلماذا هذا التهكم على المركز الرابع رغم تحقيقه المركز الثاني بنفس عدد مرات تحقيق المركز الرابع !!!

ما الذي يمنع أرسنال من التخلي عن فينجر؟

السبب الوحيد الذي أرى فيه تفسيرا لتمسك أرسنال بفينجر هو خوفه من التغيير، فربما تخشى إدارته بعد التخلي عنه الدخول في فوضى إدارية وفنية قد تقودها لأمور تعودت عليها بحضور فينجر وهي الحضور الدائم في مراكز المقدمة بالبريمرليج والمشاركة المستمرة في دوري الأبطال فالفريق مشارك وليس منافس وقد زاد هذا الخوف بعد خروج فيرجسون من اليونايتد ودخول الفريق في دوامة سلبية من النتائج مع 3 مدربين خلال أقل من 4 سنوات والخوف يكمن في المرور بهذه التجربة.

الوقت المناسب الذي كان على فينجر ترك أرسنال فيه كان بعد نهائي دوري الأبطال عام 2006 فمنذ ذلك الوقت لم يقدم جديد يذكر لفريقه، جميعنا يعلم أن أرسنال يفضل المدرسة الفرنسية وقد اعتمد فينجر في إنجازاته على مواطنيه هنري وفييرا وبيريس وويلتورد وإن أراد الإستمرار على النهج الفرنسي فهناك مدربين قادرين على خلافة فينجر مثل لوران بلان.

الخطوة الأولى لأرسنال نحو مستقبل أفضل هو تخليه عن خوفه من التغيير، هذا الموسم حتى الآن أرسنال يحتل المركز الرابع متقدما بفارق نقطة واحدة عن ليفربول ونقطتين عن اليونايتد بالتالي هو مهدد بالتخلي عن المركز الرابع وإن أنهى الموسم خارج الأربعة الأوائل سيكون فينجر قد خرج عن تقاليده الذي تعود عليها الفريق بحضوره للمرة الأولى منذ عام 1996 وسيكون خارج دوري الأبطال للمرة الأولى منذ عام 1998، وحتى إن ضمن المركز الرابع فإن التغيير أصبح مطلب هام جدا لأرسنال لأن فينجر بالنهاية سيخرج عاجلا أم آجلا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق